تحركات الذهب المحدودة وسط المخاطر الجيوسياسية وقوة الدولار
لقد شهد الذهب حركة اتجاهية محدودة هذا الأسبوع، حيث انخفضت السلعة لفترة وجيزة دون مستويات ملحوظة قبل أن تتعافى. وتحدث هذه الحركة السعرية الضعيفة وسط غياب بيانات الاقتصاد الكلي المهمة، مما يضع التطورات الجيوسياسية في طليعة اهتمام السوق باعتبارها المؤثر الرئيسي على مسار الذهب.
كان الانخفاض المتواضع الذي شهده المعدن الثمين في بداية الأسبوع مدفوعًا في المقام الأول بارتفاع الدولار الأمريكي، والذي استفاد من موقف الاحتياطي الفيدرالي المتشدد وتراجعت معنويات السوق خلال عطلة يوم الرؤساء. ومع انخفاض الأسهم في وول ستريت بعد العطلة، تراجعت شهية المستثمرين للمخاطرة مما عزز جاذبية الأصول الآمنة مثل الذهب. وفي يوم الثلاثاء، اكتسب الدولار الأمريكي مزيدًا من الدعم وسط تجدد الثقة في التزام الاحتياطي الفيدرالي بتشديد السياسة النقدية، حيث أشار محضر اجتماع السياسة النقدية الأخير إلى استعداد بعض صانعي السياسة للنظر في رفع أسعار الفائدة في المستقبل إذا استمر التضخم فوق المستويات المستهدفة.
وعلى الرغم من مرونة الدولار، لقد تصاعدت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لا سيما فيما يتعلق بإيران. ولقد أشارت التقارير إلى زيادة التواجد العسكري الأمريكي بالقرب من إيران، مع إرسال مجموعات حاملة طائرات إلى المنطقة، مما أثار المخاوف من نشوب صراع محتمل. وقد وفرت هذه التطورات دعمًا أساسيًا للذهب، الذي ينظر إليه المتداولون على أنه وسيلة تحوط ضد المخاطر الجيوسياسية المتزايدة. وفي الوقت نفسه، لقد رسمت المؤشرات الاقتصادية صورة متباينة، حيث تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الفصلي في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ إلى 1.4% في الربع الرابع، وهو أقل بكثير من التوقعات ومن نسبة 4.4% القوية التي سجلها الربع السابق. ومع ذلك، فإن ضغوط التضخم المستمرة، التي تجسدت في الزيادة الأقوى من المتوقع في نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية، أبقت الدولار الأمريكي مستقرًا وحدت من الزخم الصعودي للذهب.
وبالنظر إلى المستقبل، فمن المرجح أن يظل تركيز المشاركين في السوق منصبًا على العناوين الجيوسياسية بدلاً من البيانات الاقتصادية، ونظرًا لغياب إعلانات البيانات الرئيسية. فسيكون لاحتمالية نشوب صراع عسكري وحل دبلوماسي في الشرق الأوسط دور حاسم في تشكيل اتجاه الذهب على المدى القريب. وقد يؤدي أي مؤشر على ضربة أمريكية محدودة أو اختراقات دبلوماسية إلى دفع أسعار الذهب إلى مزيد من الارتفاع مع سعي المستثمرين إلى الأمان. وعلى العكس من ذلك، قد يؤدي تراجع حدة التوترات أو ظهور إشارات على اتفاق نووي وشيك إلى تقليل الطلب على المعدن الثمين، مما قد يؤدي إلى تصحيح هبوطي. وفي الوقت نفسه، لا تزال توقعات السياسة النقدية لصانعي السياسة النقدية من قبل صانعي السياسة الاحتياطي الفدرالي تؤثر على أداء الدولار، حيث يقوم السوق حاليًا بتسعير احتمال كبير لتثبيت السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة. وتترك هذه الخلفية أسعار الذهب حساسة للتطورات الجيوسياسية والتوقعات المتغيرة بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
بالرغم من كل ما يجري الا ان عالم التداول ازدهر بالفرص، والمتداولون يترقبون كل حركة قد تؤثر على الأصول المتأثرة. تداول الآن

