الذهب يتراجع متأثرا بقوة الدولار الأمريكي ومخاوف التضخم التي تخيم على التوقعات
انخفضت أسعار الذهب إلى ما يقرب من 5,065 دولارًا أمريكيًا خلال الساعات الأولى من جلسة التداول الآسيوية يوم الاثنين، وسط ارتفاع الدولار الأمريكي وتزايد المخاوف بشأن التضخم. وأدت الزيادة في أسعار النفط إلى إثارة المخاوف من استمرار التضخم، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي بمزيد من التيسير النقدي. كما يراقب السوق أيضًا عن كثب التطورات الجيوسياسية، لا سيما التوترات بين الولايات المتحدة وإيران والصراعات الأوسع نطاقًا في الشرق الأوسط، والتي قد تؤثر على جاذبية الذهب كملاذ آمن.
وقد أدى الارتفاع الأخير في أسعار النفط الخام إلى ممارسة ضغط إضافي على الذهب، حيث أدى ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة توقعات التضخم في الولايات المتحدة. وعادةً ما يؤدي هذا السيناريو إلى توقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيحافظ على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة طويلة، مما قد يضر بالذهب، وهو أصل لا يدر عائدًا ويميل إلى الأداء الضعيف في بيئات أسعار الفائدة المرتفعة. في الوقت الحالي، يشير إجماع السوق إلى أن أسعار الفائدة ستبقى ثابتة في الاجتماعات القادمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في منتصف مارس، مع عدم توقع رفع أسعار الفائدة حتى يونيو أو يوليو 2026 على الأقل.
وبينما يشير مجلس الاحتياطي الفدرالي إلى توقف مؤقت في رفع أسعار الفائدة، أشار بعض المسؤولين إلى أن ارتفاع أسعار النفط من غير المرجح أن يؤدي إلى استجابات فورية للسياسة. ومع ذلك، قد يؤدي استمرار النزاعات وتصاعد تكاليف الطاقة إلى استمرار الضغوط التضخمية، مما قد يؤثر على تحركات الذهب على المدى القريب.
في المقابل، أشار تقرير التوظيف الأمريكي الأخير إلى ضعف سوق العمل في الولايات المتحدة. حيث انخفضت جداول الرواتب لشهر فبراير بمقدار 92,000، وارتفع معدل البطالة بشكل طفيف من 4.3% إلى 4.4%. يمكن أن تؤدي بيانات التوظيف الضعيفة هذه إلى إضعاف قوة الدولار وتقديم الدعم لأسعار الذهب، والتي غالبًا ما ترتبط عكسيًا بالدولار الأمريكي.
تاريخيًا، كان الذهب بمثابة مخزن رئيسي للقيمة وملاذ آمن خلال الظروف الاقتصادية المضطربة. تُعد البنوك المركزية من بين أكبر حائزي الذهب، حيث تراكم احتياطيات كبيرة من الذهب كتحوط ضد انخفاض قيمة العملة وعدم الاستقرار الاقتصادي. في عام 2022، بلغت حيازات البنوك المركزية العالمية من الذهب رقمًا قياسيًا بلغ 1,136 طنًا، بقيمة حوالي 70 مليار دولار، مدفوعة في المقام الأول بالاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند وتركيا.
يتأثر سعر الذهب أيضًا بارتباطه العكسي بالدولار الأمريكي وسندات الخزانة الأمريكية. عندما يضعف الدولار، يميل الذهب إلى الارتفاع، حيث يسعى المستثمرون إلى التنويع. وعلى العكس من ذلك، تؤثر التحولات في الإقبال على المخاطرة على الذهب؛ فعادةً ما تقلل الارتفاعات في الأسهم من جاذبيته، بينما تميل عمليات البيع في السوق إلى تعزيز الأسعار. نظرًا لأن الذهب مسعر بالدولار، فإن تحركاته تعتمد بشكل كبير على ديناميكيات الدولار وأسعار الطاقة والاستقرار الجيوسياسي والسياسات النقدية العالمية.
بالرغم من كل ما يجري الا ان عالم التداول ازدهر بالفرص، والمتداولون يترقبون كل حركة قد تؤثر على الأصول المتأثرة. تداول الآن

