الجنيه الإسترليني يتراجع مع تجاوز التضخم في المملكة المتحدة التوقعات وسط حذر البنك المركزي الأوروبي
تراجع سعر صرف اليورو مقابل الجنيه الإسترليني إلى ما يقرب من 0.8720 خلال جلسة التداول الصباحية في أوروبا. ويأتي هذا التحول في أعقاب صدور بيانات التضخم الملحوظة في المملكة المتحدة يوم الأربعاء، والتي كشفت عن ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 3.4% على أساس سنوي لشهر ديسمبر. ويتجاوز هذا الرقم بشكل هامشي توقعات المحللين التي بلغت 3.3% ويمثل تسارعًا من 3.2% في نوفمبر. وحافظ مقياس التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة، على ثباته عند 3.2%، متوافقًا مع التوقعات. على أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة بنسبة 0.4%، عاكسًا بذلك انخفاض شهر نوفمبر بنسبة 0.2%. تشير البيانات إلى استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد البريطاني، مما أدى إلى ارتفاع متواضع للجنيه الإسترليني مقابل اليورو حيث يعيد المتداولون تقييم التوقعات على المدى القريب.
وفي الوقت نفسه، أكدت تصريحات كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، على تزايد حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي. وسلطت لاجارد الضوء على المخاوف بشأن التهديدات الأخيرة المتعلقة بالرسوم الجمركية التي أصدرتها الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرةً إلى أن مثل هذه الحماية قد تؤدي إلى تعقيد اتجاهات التضخم والنمو الاقتصادي في منطقة اليورو لسنوات قادمة. وبالتزامن مع ذلك، أشار فرانسوا فيليروي دي جالهاو، صانع سياسات البنك المركزي الأوروبي، إلى أن أي تعريفات جديدة تستدعي تحليلاً دقيقًا، مضيفًا أن تأثيرها على مستويات الأسعار سيكون محدودًا على الأرجح. وتشير هذه التصريحات إلى توقعات السياسة النقدية الحذرة في ظل المخاطر الخارجية، حيث من المرجح أن يحافظ البنك المركزي الأوروبي على موقف حذر.
وبالنظر إلى المستقبل، يترقب المستثمرون أرقام مبيعات التجزئة البريطانية المرتقبة التي ستصدر في وقت لاحق من يوم الجمعة. ويشير الإجماع إلى أن المبيعات الأقوى من المتوقع قد تعزز الجنيه الإسترليني بشكل أكبر، مما قد يؤدي إلى ضغط هبوطي على سعر صرف اليورو/الجنيه الإسترليني على المدى القريب. لا يزال أداء قطاع التجزئة في المملكة المتحدة مؤشرًا حاسمًا على إنفاق المستهلكين والمرونة الاقتصادية وسط التحديات التضخمية المستمرة.
لا يزال الجنيه الإسترليني واحدًا من أكثر العملات تداولًا على مستوى العالم، حيث يمثل حوالي 12% من حجم تداول العملات الأجنبية اليومي. وتتوقف قيمته في الغالب على قرارات السياسة النقدية لبنك إنجلترا المركزي، الذي يستهدف معدل تضخم يبلغ حوالي 2%. تُعد التعديلات في أسعار الفائدة – التي يتم رفعها للحد من التضخم أو خفضها لتحفيز النمو – من الأدوات الأساسية التي تؤثر على قوة الجنيه الإسترليني. كما أن البيانات الاقتصادية الإضافية، مثل الناتج المحلي الإجمالي وأرقام التوظيف والأرصدة التجارية، تُؤثر باستمرار على تصورات السوق عن الصحة الاقتصادية للمملكة المتحدة، مما يؤثر بشكل أكبر على تقلبات العملة.
بالرغم من كل ما يجري الا ان عالم التداول ازدهر بالفرص، والمتداولون يترقبون كل حركة قد تؤثر على الأصول المتأثرة. تداول الآن

